الشنقيطي

160

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

والذي يظهر أن يتمه راجع إلى قوله ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ ، أي ليتولى اللّه تعالى أمره من صغره ، وتقدم معنى إيواء اللّه له ، فكان يتمه لإبراز فضله ، لأن يتيم الأمس أصبح سيد الغد ، وكافل اليتامى . قوله تعالى : وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى ( 7 ) [ 7 ] . الضلال : يكون حسا ومعنى ، فالأول : كمن تاه في طريق يسلكه ، والثاني : كمن ترك الحق فلم يتبعه . فقال قوم : المراد هنا هو الأول ، كأن قد ضل في شعب من شعاب مكة ، أو في طريقه إلى الشام . ونحو ذلك . وقال آخرون : إنما هو عبارة عن عدم التعليم أولا ثم منحه من العلم مما لم يكن يعلم ، كقوله : ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ وَلكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا . وتقدم للشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه ، بحث هذه المسألة في عدة مواضع : أولا في سورة يوسف عند قوله تعالى : إِنَّ أَبانا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ [ يوسف : 8 ] ، وساق شواهد الضلال لغة هناك . وثانيا : في سورة الكهف عند قوله تعالى : الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا [ الكهف : 104 ] . وثالثا : في سورة الشعراء عند قوله تعالى : قالَ فَعَلْتُها إِذاً وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ [ الشعراء : 20 ] . وفي دفع إيهام الاضطراب أيضا : وهذا كله يعني عن أي بحث آخر . ومن الطريف ما ذكره أبو حيان عند هذه الآية ، حيث قال : ولقد رأيت في النوم ، أني أفكر في هذه الجملة ، فأقول على الفور : ووجدك : أي وجد رهطك ضالا فهداه بك ، ثم أقول : على حذف مضاف ، نحو : واسأل القرية . ا ه . وقد أورد النيسابوري هذا وجها في الآية ، وبهذه المناسبة أذكر منامين كنت رأيتهما ولم أرد ذكرهما حتى رأيت هذا لأبي حيان ، فاستأنست به لذكرهما ، وهما : الأول عندما وصلت إلى سورة ن عند قوله تعالى : وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ [ القلم :